ويلفرد تسيجر

9

رحلة إلى عرب أهوار العراق

كلمة المؤلف عشت في أهوار العراق الجنوبية من نهاية سنة 1951 حتى حزيران سنة 1958 ، وكنت أبقى فيها أحيانا مدة سبعة أشهر بشكل مستمر . والسنة الوحيدة التي لم أذهب فيها إلى الأهوار هي سنة 1957 . مع أنني كنت على الدوام في حالة تنقل تقريبا إلّا أنني أعتبر هذا الكتاب من كتب الرحلات لأن المنطقة التي تنقلت فيها محددة ، كما أعتبره كتابا يقوم بدراسة مفصّلة لسكان الأهوار الذين أعيش بين ظهرانيهم . أمضيت هذه السنوات في الأهوار لأنني كنت أستمتع بالعيش هناك ، وعشت خلال هذه الفترة من الزمن بين سكانها كفرد منهم ، وأصبحت حتما عبر هذه السنين ، عارفا بأساليبهم تقريبا ، وحاولت أن أعطي صورة عنهم مما تحتويه ذاكرتي ، ومما دونته في مذكراتي . أدّت الاضطرابات السياسية الحديثة في العراق إلى إغلاق هذه المنطقة أمام الزوار ، ومن المحتمل أن ينقرض قريبا ، فتختفي ، عند ذلك ، طريقة الحياة التي دامت آلاف السنين فيها . تغطي الأهوار مساحة من الأرض تقرب من ستة آلاف ميل مربع حول القرنة ، حيث يلتقي في هذا المكان نهرا دجلة والفرات ليشكلا شط العرب . وهذان النهران يؤلفان الهور ، والقصب هو النبات السائد فيه . أما الهور الموسمي ، فإن نبات البردي يغطي معظم أجزائه ويجف في موسم